النووي

92

روضة الطالبين

بيت المال ، فلم يكن فيه ما يمكن صرفه إليه ، اقترض الامام على بيت المال إلى أن يجد سعة ، قال الروياني : أو يستأجر بأجرة مؤجلة ، أو يسخر من يقوم به على ما يراه ، والاستئجار قريب والتسخير بعيد ، وبتقدير جوازه يجوز أن يأخذ الأجرة ممن يراه من الأغنياء ويستأجر بها ، ولو قال الجاني : أنا أقتص من نفسي ، ولا أؤدي الأجرة ، فهل يقبل منه ؟ وجهان ، قال الداركي : نعم ، وأصحهما : لا ، فعلى هذا لو قتل نفسه ، أو قطع طرفه بإذن المستحق ، ففي الاعتداد به عن القصاص وجهان ، أحدهما : لا ، كما لو جلد نفسه في الزنى بإذن الإمام ، وفي القذف بإذن المقذوف ، لا يسقط الحد عنه ، وكما لو قبض المبيع من نفسه بإذن المشتري ، لا يعتد به ، والثاني : نعم ، لحصول الزهوق ، وإزالة الطرف ، بخلاف الجلد فإنه قد لا يؤلم نفسه ، ويوهم الايلام ، فلا يتحقق حصول المقصود ، وفي البيع المقصود إزالة يد البائع ، ولم تزل ، قال البغوي : ولو قطع السارق يد نفسه بإذن الإمام اعتد به عن الحد ، وهل يمكنه إذا قال : أقطع بنفسي ؟ وجهان ، أقربهما : نعم ، لأن الغرض التنكيل ، ويحصل بذلك . الطرف الثاني : في وقت الاقتصاص لمستحق القصاص استيفاؤه على الفور إذا أمكن ، فلو التجأ الجاني إلى الحرم ، جاز استيفاؤه منه في الحرم ، سواء فيه قصاص النفس والطرف ، ولو التجأ إلى المسجد الحرام ، قال الامام : أو غيره من المساجد ، أخرج منه وقتل ، لأن هذا تأخير يسير ، وفيه صيانة للمسجد ، وفيه وجه ضعيف أنه تبسط الأنطاع ، ويقتل في المسجد تعجيلا لتوفية الحق وإقامة الهيبة .